أنواع الطلاق 

أولا : الرجعي البائن 

       فالطلاق الرجعي : هو - كما يقول الحنفية - ما يرتفع به قد النكاح بعد انقضاء العدة ؛ ويملك فيه الزوج إعادة المطلقة إلى الزوجية بلا عقد ولا مهر ، ما دامت في العدة ، ولو بغير رضاها

       والطلاق البائن : هو ما يرتفع به قيد النكاح في الحال وهو قسمان : 

أ- بائن بينونة صغرى ، وهو الذي لا يملك فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمة الزوجية إلا بعقد جديد ومهر جديد ، وبشرط إذنها ورضاها ، ولو كانت في العدة.

 وهذا ما يكون بطلقة واحدة أو اثنتين

ب- بائن بينونة كبرى ، وهو الذي لا يملك فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمته ، إلا بعد أن تنقضي عدتها منه ، وتتزوج بزوج آخر زواجا صحيحا ، ويدخل بها دخولا حقيقيا ؛ ثم يفارقها بالموت أو بالطلاق ، وتنتهى عدتها منه ، فيعقد عليها الأول بمهر جديد وبرضاها ؛ وهذا الطلاق هو ما يكون بالثلاث ، أو بعد الثلاث .

أحوال الطلاق الرجعى

- يعتبر الطلاق رجعيا في هذه الأحوال : 

 1- إذا كان طلقة واحدة ، بلفظ صريح ، بعد الدخول الحقيقي.

 2- إذا لم يكن في مقابل بدل مالي .

 ٣- إذا لم يكن مكملا للثلاث.

 ٤- إذا كان بطريق الفضاء بسبب عدم الإنفاق على الزوجة ، إعسارا كما هو مذهب الجمهور .

 5- الطلاق بعد الإيلاء ، عند الجمهور أيضا ، خلافاً للحنفية 

أحوال الطلاق البائن بينونة صغرى

- ويعتبر الطلاق بائن بينونة صغرى في الأحوال التالية : 

1- إذا كان الطلاق قبل الدخول حقيقة ، لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها بالنص ، فالرجعة لا تكون إلا أثناء العدة

2- إذا وقع الطلاق ، بعد الخلوة الصحيحة ، بدون اتصال ؛ فإنه يعتبر بائنا أيضا ، فتجب العدة احتياطا ، لثبوت النسب ؛ ولا داعي لتسويغ الرجعة.

3- إذا كان الطلاق في مقابل مال ، وهو الخلع ؛ لأن الهدف منه أن تفتدي المرأة نفسها ، وتملك أمرها ، وذلك لا يتأتى لها إلا بالبينونة

4- إذا طلقت المرأة طلقة واحدة رجعية ، وانقضت عدتها ، ولم يراجعها الزوج خلال العدة ؛ لما قدمنا من أن الطلاق الرجعى إنما يرتفع به قيد النكاح بعد انقضاء العدة .

5- التفريق بين الزوجين قضاء ؛ بسبب العيب أو الضرر أو الغيبة - بوجه عام في المذاهب الفقهية - لأن رفع الضرر في هذه الأحوال لا يتحقق مع إمكان الرجعة.

6- وكذلك عند الحنفية كل ألفاظ طلاق الكناية - باستثناء هذه الألفاظ الثلاثة : اعتدي ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة ، لأنها أوصاف لطلاق مقدر ضمناً - وهذا خلافا للجمهور الذين يجعلون الطلاق بجميع ألفاظ الكناية رجعيا  

7- وكذلك إذا وصف المطلق الطلاق بوصف يدل على الشدة والغلظ ، كأن يقول : أنت طالق طلقة كبيرة ، أو أشد الطلاق ؛ فإنه يقع بائنا عند الحنفية.

       وهذا ، لأنه إذا كان له أن يطلق ثلاث بالبينونة الكبرى ، فأولى أن يكون له إيقاع الطلاق بالبينونة الصغرى .

39- ذلك مجمل القول في المذاهب الفقهية في هذه المسألة ، والخلاف فيها كثير ، لأنها - على حد تعبير الفقهاء - فصل مجتهد فيه ، لعدم وجود النصوص الفاصلة.

       وقد ذهب قانون الأحوال الشخصية الكويتي في ( المادة ١٠٨ ) إلى أن : " كل طلاق يقع رجعيا ، إلا الطلاق قبل الدخول ، والطلاق على بدل ، والطلاق المكمل للثلاث ، وما نص على كونه بائن في هذا القانون » . 

أحوال الطلاق البائن بينونة كبرى 

- ويعتبر الطلاق بائنا بينونة كبرى ، في الأحوال الآتية : 

1- أن يكون الطلاق مكملاً لثلاث ، بأن تتقدمه تطليقتان ، ثم يوقع الثالثة ، لقوله تعالى : " فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"[1]- كما قدمنا - 

2- أن يقترن الطلاق بالثلاث لفظا أو إشارة ؛ وهذا هو مذهب جماهير الأمة في سلفها وخلفها ؛ سواء أكن مجتمعات قبل الدخول أو بعده ، أم متفرقات بعد الدخول

3- أن يكرر لفظ الطلاق ثلاثاً ، كأن يقول طالق ، طالق ، طالق ، فإنه يقع ثلاثا ، إلا أن يقول : أنا قصدت بذلك التأكيد لا الثلاث ، فإنه يقع طلاقا واحدا عند الجمهور.

 حكم الطلاق الرجعي : 

41- الطلاق الرجعي لا يرفع أحكام النكاح ، ولا يزيل الحل ، قبل مضي العدة ؛ لهذا :

1- تلبث الزوجة في بيتها الذي كانت تسكنه مع زوجها قبل الطلاق

2- لا يحرم دخوله عليها ولو من غير إذنها.

 3- يجوز له الاستمتاع بها ، ويعتبر بذلك مراجعا لها.

 4- تجب لها النفقة عليه ما دامت في العدة

5- اذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر.

6- لا يحل به مؤجل الصداق ؛ لان هذا الطلاق لا ينهي الزواج إلا اذا انقضت العدة

 من غير مراجعة.

7- يجوز للزوج ان يعيد مطلقته إلى عصمته  ما دامت في العدة بدون رضاها و لا إذنها ولا مهر ولا عقد .

8- له أن  يلحق بزوجته وهي في العدة طلقة أخرى ؛ والقانون نص على خلاف منعا للترادف.

9- ينقص به عدد الطلقات التي يملكها الزوج 

10- يرتفع قيد النكاح ، ولا يزول الحل ، بانقضاء العدة ؛ فما لم تنقض العدة تبقى الزوجية قائمة بينهما حكما ؛ فإذا انقضت العدة ، ارتفع قيد النكاح ، دون الحل ، لكن يحتاج استئناف الحياة الزوجية إلى عقد جديد .

حكم الطلاق البائن بينونة صغرى

- يرفع أحكام النكاح ، فيزيل الملك في الحال ، و لكنه لا يرفع الحل ، ولا يبقى للزوجية أثرا ، سوى العدة ، لهذا :

1- يجب على المرأة أن تستتر في بيت الزوجية ، وتحتجب عن الزوج الذي طلقها ، ولا يدخل عليها ، ولا ينظر إليها ، وإن ضاق عنهما البيت ، ولم يكن الزوج متدينا ، فإخراجه هو من البيت الذي هي فيه أولى.

2- يحرم عليه الاستمتاع بها.

 3- تحرم عليه الخلوة بها .

4- ليس له أن يرتجعها إلى عصمته إلا بعقد جديد ، في أثناء العدة ، أو بعد انقضائها ، لما ذكرنا أنه لا يزيل الحل.

5- ينقص عدد الطلقات .

6- لا يتوارث الزوجان إذا مات أحدهما ، وهى في العدة ، إلا إذ طلقها وهو في مرض الموت.

7- تستحق النفقة على زوجها أثناء العدة.

 8- يحل به مؤجل الصداق. 

9- لا يملك المطلق إلحاق طلقة أخرى بها.

حكم الطلاق البائن بينونة كبرى

- هذا الطلاق يزيل في الحال الملك والحل معاً ، ولهذا ؛

1- يحرم على المطلق أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره ، بعقد شرعي صحيح ويدخل بها دخولا حقيقيا ، وتقع الفرقة بينهما ، وتنقضي عدتها منه.

2- جميع الأحكام الثابتة للطلاق البائن بينونة صغرى - باستثناء جواز العقد عليها ثانيا - ثابتة هنا ، بالأولى ، ولا يبقى من الزوجية أثر إلا العدة ؛ فلا توارث إلا في حال الفرار ، ويحل مؤخر الصداق فورا .

 ثانيا : المنجر والمضاف والمعلق

44- يعتبر الطلاق من أنواع الإسقاط ؛ فيجوز فيه ما يجوز في الإسقاطات ؛فيجوز أن يكون  منجزا ، كما يجوز أن يكون مضافاً إلى المستقبل ، أو معلقا.

       فإذا قال الزوج لزوجته : أنت طالق ، كان منجزا ، فيقع في الحال.

       وإذا قال : أنت طالق بعد يومين ، كان مضافاً ، يقع بعد يومين.

       وإذا قال : أنت طالق إن كلمت فلانا ، كان معلقاً ، فلا تطلق إلا إن كلمته .

 فالطلاق ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة.

الأول : الطلاق المنجز

45- تنجيز الطلاق تعجيله ؛ والطلاق المنجز هو : ما كانت صيغته مطلقة لا مضافة ولا معلقة ؛ كقول الزوج : طلقتك ، وأنت طالق

       وحكم هذا الطلاق : أنه ينعقد سببا في الحال ، ويعقبه حكمه في الحال بدون تراخ ، وبمجرد صدوره ؛ كلما توفرت شروطه السابقة : بأن كان الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق ، والزوجة محلاً لوقوعه .

 الثاني : الطلاق المضاف إلى المستقبل

46- إضافة الطلاق إلى المستقبل ، تعنى إرجاءه إلى وقت غير الحال ، قريب  أم بعيد ؛ فالطلاق المضاف هو : ما اقترنت صيغته بزمن مستقبل ؛ كانت طالق بعد شهر.

 وحكم هذا الطلاق :

أ- أنه ينعقد - عند الجمهور - سببا في الحال ، ولكن لا يترتب عليه حكمه إلا عند مجئ الوقت المضاف إليه ، بشروطه في الأهلية والمحلية.

ب- ومذهب مالك أن الطلاق المضاف يقع حالا ؛ لأن الطلاق إسقاط ،  والإضافة تجعل الزواج عندئذ مؤقتا شبيها بالمتعة ، وذلك باطل ، فتعين وقوعه في الحال.

ج- ومذهب الظاهرية ، أن الزواج المضاف باطل ، لم يرد في كتاب ولا سنة فلا يقع حالاً ولا مالا ؛ وهذا هو أيضاً مذهب الشيعة الجعفرية ، وبه أخذ القانون الذي نص في (المادة 103) على أنه " يشترط في الطلاق أن يكون منجزا " 

       والواقع أن الطلاق المضاف قليل الوقوع ، بخلاف المعلق ، فإنه من أكثر أنواع الطلاق وقوعا.

الثالث :الطلاق المعلق

- التعليق في اصطلاح الفقهاء : ربط حصول مضمون جملة ؛ بحصول مضمون جملة أخرى ؛ واداة الربط هي حرف الشرط ؛ والجملتان هما جملتا الشرط والجزاء ؛ والمضمون هو ما تضمنته الجملة من المعنى . فاذا قال الزوج لزوجته : إن دخلت بيت فلان فأنت طالق ، فقد ربط حصول طلاقها ، بحصول دخولها البيت.

- والفرق بين التعليق وبين الإضافة:

1- أن التعليق لا بد فيه من أداة من أدوات الشرط ، كإن وإذا بخلاف الاضافة

٢ - أن التعليق لا يكون إلا على فعل أحد الزوجين أو غيرهما ؛ أما الإضافة فإنها لا تكون إلا إلى الزمن.

3- أن الطلاق المضاف ينعقد  ـ سببا في الحال ، ولكن لا يترتب عليه حكمه إلا عند مجيء الوقت المضاف إليه .

 أما الطلاق المعلق ، فلا ينعقد إلا عند وجود الشرط.

- وأدوات التعليق هي : إن ، وإذا ، وإذ ما ، وكل ، وكلما ، ومتى ، ومتى ما. وكلها يليه الفعل ، إلا لفظ ( كل ) فإنها يليها الاسم ، والذي يفيد تكرار الفعل منها هو : كلما.

       فإن كان التعليق بأداة لا تفيد لتكرار ، مثل ؛ إن ، وإذا ، فبمجرد وجود الشرط ، يقع الطلاق ، ثم تنحل اليمين ، ولا يبقى لها عمل بعد وجود الشرط ، لأنها لا تفيد التكرار ولا العموم.

       وإن كان التعليق بأداة تفيد تكرار الأفعال وعمومها ، مثل كلما ، كما لو قال : أنت طالق كلما كلمت فلاناً ؛ فإن كلمته طلقت طلقة واحدة ؛ فإن كلمته ثانية طلقت طلقة ثانية ، وإن كلمته ثالثا طلقت طلقة ثالثة ؛ وبعدها تنحل اليمين ، لانتهاء الطلقات التي يملكها الزوج عليها.

  التعليق المعنوي ( أو الضمني ) 

- إذا ذكرت أداة الشرط في الطلاق ، كان الطلاق تعليقا حقيقة .

 إذ لم تذكر أدا ة الشرط في الطلاق ، وكان المعنى على التعليق ، كان الطلاق تعليقا في المعنى.

       فلو قال الزوج مثلاً : علي الطلاق لا أدخن ، أو لا أزور أهلك ، كان هذا في قوة قوله : إن دخنت فأنت طالق ؛ أو إن زرت أهلك فأنت طالق.

       وقد تعارف الناس هذه الصيغ من الطلاق ، واتخذوها بمثابة الأيمان ، يحلفون بها ، حملاً لأنفسهم على الأفعال أو التروك ؛ والأيمان مبنية على العرف ؛ فلهذا اعتبرها الفقهاء تعليقات في المعنى ؛ وهي أيضا بمثابة اليمين.

 الفرق بين اليمين وبين التعليق : 

51- يطلق بعض الفقهاء على التعليق لفظ اليمين ، كما فعل الإمام محمد بن الحسن ، وهو - كما يقول ابن عابدين - حجة في اللغة ؛ وكما قال فيه الشافعي تلميذه : " لو شئت لقلت : إن القرآن نزل بلغة محمد بن الحسن ، لفصاحته ) . واليمين في اللغة هي القوة ، وفي الشرع : عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك . والتعليق كاليمين ، لأنه:

أ- يقوى به عزم المطلق على الفعل ، في مثل قوله : إن لم أحج هذا العام فزوجي طالق.

ب- يقوى به عزم المطلق على الترك ، في مثل قوله : إن شربت الخمر فزوجي طالق ؛ ولهذا أطلق على التعليق لفظ اليمين .

       ومع ذلك فقد قرر الفقهاء أن هذا الإطلاق خاص بما إذ كان المعلق عليه أمرا خيارا ، يمكن أن يأتي به لزوج والزوجة أو غيرهما ؛ وتسميته يمينا مجاز؛ لمشابهته اليمين ، في الحمل على الفعل ، أو الترك ، أو تأكيدا لخبر.

       فأما إن كان المعلق أمرا غير اختياري ، كما لو قال لزوجه : إن ولدت أنثى كان فأنت طالق ، فإنه لا يسمي يمينا ، لعدم توفر معنى اليمين ، وهو القوة ، في الحمل على الفعل أو الترك أو تقوية الخبر ؛ وإذا لم يتوفر شبه اليمين ، لا يسمى يمينا ، بل هو تعليق محض

شروط صحة التعليق : 

٥٢ . يشترط لصحة التعليق ما يلى : 

1- أن يكون الشرط معدوماً على خطر الوجود ، أي ممكن الوقوع ، غير موجود فعلا ، ولا مستحيل الوجود.

    فلو علق على شرط موجود محقق فعلا ، كقوله : إن كانت السماء فوقنا فأنت طالق ، فهو طلاق منجز .

    ولو علق على شرط مستحيل الوجود ، كقوله: إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق ، فهو طلاق باطل ؛ ويلغو هذا الكلام ، من حيث انعقاده علة في الحال أو المال عند وجود الشرط ؛ وتكون فائدة ذكره ، طمأنة الزوجة على بقائها في عصمة الزوجية ، وتأكيد امتناع الزوج عن التلفظ بالطلاق ، على حد قول النابغة ، :هاجيا 

    فإنك سوف تحلم أو تناهى              إذا ما شبت أو شاب الغراب 

    ومن التعليق على شرط مستحيل أن يقول المطلق : أنت طالق إن شاء الله ، إذا كان لفظ المشيئة مسموعا متصلا ، لا بالسر ؛ ولا مفصولاً بسكوته بدون عذر ، وهذا لأن مشيئة الله - سبحانه وتعالى - لطلاقها أو عدمه ، لا سبيل إلى العلم بها ؛ فيلغو التعليق.

2- ومن شرط التعليق : أن يكون الشرط المعلق عليه ، كدخول الدار مثلا متصلا بالطلاق ، لم يفصل بينهما بفاصل أجنبي .

    فلو قال : أنت طالق ، وسكت ، أو تكلم بكلام أجنبي ، ثم قال : إن كلمت الجار ؛ لغا الشرط ، وكان الطلاق تنجيزا ، إلا أن يكون الفصل لعذر ، كسعال ، أو عطاس ، أو نحوهما . 

3- ومن شروطه ، لا : أن يكون الزوج المعلق أهلا لإيقاع الطلاق عند التعليق ؛ لا عند وجود الشرط المعلق عليه ؛ فلو علق الطلاق وهو عاقل ، ووجد الشرط وهو مجنون ، وقع الطلاق ؛ لاستيفاء الصيغة شروطها حين صدورها

4- ومن شروطه :أن تكون المرأة محلاً لوقوع الطلاق عند التعليق ، وعند وجود الشرط المعلق عليه ؛ بأن تكون زوجة أو معتدة من طلاق رجعى عند الأئمة الأربعة ،أو معتدة من بائن عند الحنفية فقط ؛ فعلى هذا : 

أ- لو قال لفتاة أجنبية : إن نزعت ، الحجاب فأنت طالق ؛ ثم تزوجها ونزعت الحجاب ؛ لا تطلق ؛ لأنها لم تكن زوجة له عند صدور التعليق.

ب- ثم لو تزوجها ، فقال لها بعد الزواج : إن نزعت الحجاب فأنت طالق ؛ ثم طلقها رجعيا لسبب ما ، وبعد انتهاء عدتها  ، نزعت حجابها ، لا يقع الطلاق الحجاب ، بالاتفاق ، لأنها وقت نزع الحجاب ليست محلا للطلاق.

ج- أما لو نزعت حجابها ، في هذه الصورة نفسها ، بعد الطلاق ، وهي في العدة ، يقع الطلاق المعلق على نزع الحجاب اتفاقاً ، لأن المعتدة رجعيا زوجة  عندهم جميعا.

د- أما لو كانت الطلقة بائنة ، في الصورة نفسها ، ونزعت  الحجاب في العدة من الطلاق البائن ؛ فإن الطلاق المعلق يقع عند الحنفية فقط ، لأن الزوجية تعتبر قائمة أثناء العدة من البائن عندهم ، حكماً ، فتكون محلا للطلاق عندهم ، خلافا لغيرهم.

حكم الطلاق المعلق : 

 ذهب الأئمة الأربعة وجمهور السلف إلى وقوع الطلاق المعلق ، عند وجود الشرط المعلق عليه مطلقا ، سواء أكان المقصود منه الحمل على الفعل ، أم المنع منه ، وسواء أكان فعلا لأحد الزوجين أم لغيرهما.

 وذهب بعض الشيعة والظاهرية إلي عدم وقوعه مطلقا.

أ- فمن أدله الجمهور

1- اطلاقات النصوص الشرعية ، التي أجازت الطلاق ، دون تقييده ، الزوج إيقاعه ، منجرا او مضافاً او معلقاً ، لأن ذلك قضية الإطلاق.

2- روي " من نافع ، أـن رجلا طلق زوجته البتة إن خرجت ، فقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - : إن خرجت فقد بانت منه ، وإن لم تخرج فليس بشيء " [2]

3- "وعن عبدالله بن مسعود ، في رجل قال لامرأته : إن فعلت كذا وكذا ، فهي طالق ، ففعلته ، فقال : هي واحدة ، وهو أحق بها "[3]

4- وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : " كل يمين وإن عظمت ففيها الكفارة ، إلا العتق والطلاق "[4]

5- وروي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أن رجلا تزوج امرأة ، ثم أراد سفراً ، فأخذه أهل امرأته ، وما زالوا به حتى جعلها طالقا ، إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر ، فجاء الأجل ،ولم يبعث إليها شيئا؛ فلما قدم ، رفعوا أمره إلى علي - كرم الله وجهه - ليفرق بينه وبين امراته ، فلم يفرق بينهما ، وقال : اضطهدتموه حتى جعلها طالقا"[5]

 فلم يوقع الطلاق للإكراه ، ولولا الإكراه لأوقعه.

6- وعن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه - أن امرأته ألحت عليه في السؤال عن الساعة التي يستجيب الله الدعاء فيها يوم الجمعة ، فقال لها زيغ الشمس هكذا ( يعني ميلها إلى جهة الغرب ) وأشار لها حو ذراع ؛ ثم قال : إن عدت سألتني فأنت طالق.

7- وعن الحسن البصري ، فيمن قال لامرأته : أنت طالق إن لم أضرب غلامي ، فأبق الغلام - يعني هرب - قال : هي امرأته ، يستمتع بها ، ويتوارثان ، حتى يفعل ما قال ، فإن مات الغلام قبل أن يفعل ما قاله ، فقد ذهبت منه امرأته ؛ أي طلقت.

8- وعن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل  المدينة ، إنهم كانوا يقولون: أيما رجل قال لامرأته : " أنت طالق إن خرجت ، حتى الليل ، ، فخرجت امرأته قبل الليل ، بغير علمه ، طلقت امرأته "[6]

     ومن هذه الآثار يبدو اتفاق الصحابة والتابعين على صحة الطلاق المعلق ، ووقوعه عند وجود الشرط المعلق عليه ، مهما كان نوعه ؛ ولم يخالف في ذلك أحد منهم ، وهذا مصدر اتفاق الأئمة الأربعة ، وسائر أصحاب المذاهب الفقهية الموثوقة 

-ب- وأهم أدلة الآخرين : أن تعليق الطلاق يمين ، واليمين بغير الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته ، لا تجوز ، لحديث : " من كان حالفا ، فلا يحلف إلا بالله " [7]

        والواقع أن هذا لا ينهض دليلا على عدم صحة التعليق ؛ لأنه نهى عن أن تكون اليمين بغير الله ؛ والعليق ليس حلفا بغير الله ، ولا يسمى يمين في الحقيقة ، وإنما سمى يمينا في عرف الناس ، والأيمان مبنية على العرف ، فهو يمين مجازا لا حقيقة ، فلا يكون مشمولاً بهذا النهى ، ولا يكون منهيا عنه بالحديث الشريف ، لأن تعارف الناس ليمينيته بعد وروده ، فكيف يتناوله ، وكيف يكون باطلا.

        وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي - كما أخذ غيره من قبله - هذا الرأي ، فنص في المادة (١٣٠ ) على أنه " يشترط في الطلاق أن يكون منجزا "

        وذكرت المذكرة الإيضاحية ، أن الأخذ بهذا الرأي يتفق مع غرض الشريعة الإسلامية من الطلاق ، وأن من السياسة الشرعية أن يفتح للناس باب الرحمة من الشريعة نفسها ، وفي ذلك تضييق لدائرة الطلاق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

iphone12

ايمان عادل