أنواع الطلاق
أولا
: الرجعي البائن
فالطلاق الرجعي
: هو - كما يقول الحنفية - ما يرتفع به قد النكاح بعد انقضاء العدة ؛ ويملك فيه
الزوج إعادة المطلقة إلى الزوجية بلا عقد ولا مهر ، ما دامت في العدة ، ولو بغير
رضاها
والطلاق البائن : هو ما يرتفع به
قيد النكاح في الحال وهو قسمان :
أ- بائن بينونة صغرى ، وهو الذي لا يملك
فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمة الزوجية إلا بعقد جديد ومهر جديد ، وبشرط إذنها
ورضاها ، ولو كانت في العدة.
وهذا ما يكون بطلقة واحدة أو
اثنتين
ب- بائن بينونة كبرى ، وهو الذي لا يملك
فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمته ، إلا بعد أن تنقضي عدتها منه ، وتتزوج بزوج آخر
زواجا صحيحا ، ويدخل بها دخولا حقيقيا ؛ ثم يفارقها بالموت أو بالطلاق ، وتنتهى
عدتها منه ، فيعقد عليها الأول بمهر جديد وبرضاها ؛ وهذا الطلاق هو ما يكون
بالثلاث ، أو بعد الثلاث .
أحوال
الطلاق الرجعى
-
يعتبر الطلاق رجعيا في هذه الأحوال :
1-
إذا كان طلقة واحدة ، بلفظ صريح ، بعد الدخول الحقيقي.
2- إذا لم يكن في مقابل بدل مالي .
٣-
إذا لم يكن مكملا للثلاث.
٤-
إذا كان بطريق الفضاء بسبب عدم الإنفاق على الزوجة ، إعسارا كما هو مذهب الجمهور .
5-
الطلاق بعد الإيلاء ، عند الجمهور أيضا ، خلافاً للحنفية
أحوال
الطلاق البائن بينونة صغرى
-
ويعتبر الطلاق بائن بينونة صغرى في الأحوال التالية :
1-
إذا كان الطلاق قبل الدخول حقيقة ، لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها بالنص ،
فالرجعة لا تكون إلا أثناء العدة
2- إذا وقع الطلاق ، بعد الخلوة
الصحيحة ، بدون اتصال ؛ فإنه يعتبر بائنا أيضا ، فتجب العدة احتياطا ، لثبوت النسب
؛ ولا داعي لتسويغ الرجعة.
3- إذا كان الطلاق في مقابل مال ،
وهو الخلع ؛ لأن الهدف منه أن تفتدي المرأة نفسها ، وتملك أمرها ، وذلك لا يتأتى
لها إلا بالبينونة
4- إذا طلقت المرأة طلقة واحدة
رجعية ، وانقضت عدتها ، ولم يراجعها الزوج خلال العدة ؛ لما قدمنا من أن الطلاق
الرجعى إنما يرتفع به قيد النكاح بعد انقضاء العدة .
5- التفريق بين الزوجين قضاء ؛
بسبب العيب أو الضرر أو الغيبة - بوجه عام في المذاهب الفقهية - لأن رفع الضرر في
هذه الأحوال لا يتحقق مع إمكان الرجعة.
6- وكذلك عند الحنفية كل ألفاظ
طلاق الكناية - باستثناء هذه الألفاظ الثلاثة : اعتدي ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة
، لأنها أوصاف لطلاق مقدر ضمناً - وهذا خلافا للجمهور الذين يجعلون الطلاق بجميع
ألفاظ الكناية رجعيا
7- وكذلك إذا وصف المطلق الطلاق
بوصف يدل على الشدة والغلظ ، كأن يقول : أنت طالق طلقة كبيرة ، أو أشد الطلاق ؛
فإنه يقع بائنا عند الحنفية.
وهذا ، لأنه إذا كان له أن يطلق ثلاث
بالبينونة الكبرى ، فأولى أن يكون له إيقاع الطلاق بالبينونة الصغرى .
39- ذلك مجمل القول في المذاهب الفقهية
في هذه المسألة ، والخلاف فيها كثير ، لأنها - على حد تعبير الفقهاء - فصل مجتهد
فيه ، لعدم وجود النصوص الفاصلة.
وقد ذهب قانون الأحوال
الشخصية الكويتي في ( المادة ١٠٨ ) إلى أن : " كل طلاق يقع رجعيا ، إلا
الطلاق قبل الدخول ، والطلاق على بدل ، والطلاق المكمل للثلاث ، وما نص على كونه
بائن في هذا القانون » .
أحوال
الطلاق البائن بينونة كبرى
-
ويعتبر الطلاق بائنا بينونة كبرى ، في الأحوال الآتية :
1-
أن يكون الطلاق مكملاً لثلاث ، بأن تتقدمه تطليقتان ، ثم يوقع الثالثة ، لقوله
تعالى : " فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا
غَيْرَهُ"[1]- كما
قدمنا -
2- أن يقترن الطلاق بالثلاث لفظا أو
إشارة ؛ وهذا هو مذهب جماهير الأمة في سلفها وخلفها ؛ سواء أكن مجتمعات قبل الدخول
أو بعده ، أم متفرقات بعد الدخول
3- أن يكرر لفظ الطلاق ثلاثاً ، كأن
يقول طالق ، طالق ، طالق ، فإنه يقع ثلاثا ، إلا أن يقول : أنا قصدت بذلك التأكيد
لا الثلاث ، فإنه يقع طلاقا واحدا عند الجمهور.
حكم
الطلاق الرجعي :
41-
الطلاق الرجعي لا يرفع أحكام النكاح ، ولا يزيل الحل ، قبل مضي العدة ؛ لهذا :
1-
تلبث الزوجة في بيتها الذي كانت تسكنه مع زوجها قبل الطلاق
2- لا يحرم دخوله عليها ولو من غير
إذنها.
3- يجوز له الاستمتاع بها ،
ويعتبر بذلك مراجعا لها.
4- تجب لها النفقة عليه ما دامت
في العدة
5- اذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة
ورثه الآخر.
6- لا يحل به مؤجل الصداق ؛ لان هذا
الطلاق لا ينهي الزواج إلا اذا انقضت العدة
من غير مراجعة.
7- يجوز للزوج ان يعيد مطلقته إلى
عصمته ما دامت في العدة بدون رضاها و لا إذنها ولا مهر ولا عقد .
8- له أن يلحق بزوجته وهي في
العدة طلقة أخرى ؛ والقانون نص على خلاف منعا للترادف.
9- ينقص به عدد الطلقات التي يملكها
الزوج
10- يرتفع قيد النكاح ، ولا يزول الحل ،
بانقضاء العدة ؛ فما لم تنقض العدة تبقى الزوجية قائمة بينهما حكما ؛ فإذا انقضت
العدة ، ارتفع قيد النكاح ، دون الحل ، لكن يحتاج استئناف الحياة الزوجية إلى عقد
جديد .
حكم
الطلاق البائن بينونة صغرى
-
يرفع أحكام النكاح ، فيزيل الملك في الحال ، و لكنه لا يرفع الحل ، ولا يبقى
للزوجية أثرا ، سوى العدة ، لهذا :
1-
يجب على المرأة أن تستتر في بيت الزوجية ، وتحتجب عن الزوج الذي طلقها ، ولا يدخل
عليها ، ولا ينظر إليها ، وإن ضاق عنهما البيت ، ولم يكن الزوج متدينا ، فإخراجه
هو من البيت الذي هي فيه أولى.
2- يحرم عليه الاستمتاع بها.
3- تحرم عليه الخلوة بها .
4- ليس له أن يرتجعها إلى عصمته إلا
بعقد جديد ، في أثناء العدة ، أو بعد انقضائها ، لما ذكرنا أنه لا يزيل الحل.
5- ينقص عدد الطلقات .
6- لا يتوارث الزوجان إذا مات
أحدهما ، وهى في العدة ، إلا إذ طلقها وهو في مرض الموت.
7- تستحق النفقة على زوجها أثناء
العدة.
8- يحل به مؤجل الصداق.
9- لا يملك المطلق إلحاق طلقة أخرى
بها.
حكم
الطلاق البائن بينونة كبرى
-
هذا الطلاق يزيل في الحال الملك والحل معاً ، ولهذا ؛
1-
يحرم على المطلق أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره ، بعقد شرعي صحيح ويدخل بها دخولا
حقيقيا ، وتقع الفرقة بينهما ، وتنقضي عدتها منه.
2- جميع الأحكام الثابتة للطلاق البائن
بينونة صغرى - باستثناء جواز العقد عليها ثانيا - ثابتة هنا ، بالأولى ، ولا يبقى
من الزوجية أثر إلا العدة ؛ فلا توارث إلا في حال الفرار ، ويحل مؤخر الصداق فورا
.
ثانيا
: المنجر والمضاف والمعلق
44-
يعتبر الطلاق من أنواع الإسقاط ؛ فيجوز فيه ما يجوز في الإسقاطات ؛فيجوز أن يكون منجزا ، كما يجوز أن يكون مضافاً إلى المستقبل ،
أو معلقا.
فإذا قال الزوج لزوجته : أنت طالق ، كان
منجزا ، فيقع في الحال.
وإذا قال : أنت طالق بعد يومين ، كان
مضافاً ، يقع بعد يومين.
وإذا قال : أنت
طالق إن كلمت فلانا ، كان معلقاً ، فلا تطلق إلا إن كلمته .
فالطلاق
ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة.
الأول
: الطلاق المنجز
45-
تنجيز الطلاق تعجيله ؛ والطلاق المنجز هو : ما كانت صيغته مطلقة لا مضافة ولا
معلقة ؛ كقول الزوج : طلقتك ، وأنت طالق
وحكم هذا الطلاق : أنه ينعقد سببا
في الحال ، ويعقبه حكمه في الحال بدون تراخ ، وبمجرد صدوره ؛ كلما توفرت شروطه
السابقة : بأن كان الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق ، والزوجة محلاً لوقوعه .
الثاني : الطلاق المضاف إلى المستقبل
46- إضافة الطلاق إلى
المستقبل ، تعنى إرجاءه إلى وقت غير الحال ، قريب أم بعيد ؛ فالطلاق المضاف
هو : ما اقترنت صيغته بزمن مستقبل ؛ كانت طالق بعد شهر.
وحكم
هذا الطلاق :
أ- أنه ينعقد - عند الجمهور
- سببا في الحال ، ولكن لا يترتب عليه حكمه إلا عند مجئ الوقت المضاف إليه ،
بشروطه في الأهلية والمحلية.
ب- ومذهب مالك
أن الطلاق المضاف يقع حالا ؛ لأن الطلاق إسقاط ، والإضافة تجعل الزواج عندئذ
مؤقتا شبيها بالمتعة ، وذلك باطل ، فتعين وقوعه في الحال.
ج- ومذهب الظاهرية
، أن الزواج المضاف باطل ، لم يرد في كتاب ولا سنة فلا يقع حالاً ولا مالا ؛ وهذا
هو أيضاً مذهب الشيعة الجعفرية ، وبه أخذ القانون الذي نص في (المادة 103) على أنه
" يشترط في الطلاق أن يكون منجزا "
والواقع أن الطلاق المضاف قليل الوقوع ،
بخلاف المعلق ، فإنه من أكثر أنواع الطلاق وقوعا.
الثالث
:الطلاق المعلق
- التعليق في اصطلاح الفقهاء : ربط
حصول مضمون جملة ؛ بحصول مضمون جملة أخرى ؛ واداة الربط هي حرف الشرط ؛ والجملتان
هما جملتا الشرط والجزاء ؛ والمضمون هو ما تضمنته الجملة من المعنى . فاذا قال
الزوج لزوجته : إن دخلت بيت فلان فأنت طالق ، فقد ربط حصول طلاقها ، بحصول دخولها
البيت.
- والفرق بين التعليق وبين الإضافة:
1- أن التعليق لا بد فيه من أداة
من أدوات الشرط ، كإن وإذا بخلاف الاضافة
٢ - أن التعليق لا يكون إلا على
فعل أحد الزوجين أو غيرهما ؛ أما الإضافة فإنها لا تكون إلا إلى الزمن.
3- أن الطلاق المضاف ينعقد ـ
سببا في الحال ، ولكن لا يترتب عليه حكمه إلا عند مجيء الوقت المضاف إليه .
أما
الطلاق المعلق ، فلا ينعقد إلا عند وجود الشرط.
-
وأدوات التعليق هي : إن ، وإذا ، وإذ ما
، وكل ، وكلما ، ومتى ، ومتى ما. وكلها يليه الفعل ، إلا لفظ ( كل ) فإنها
يليها الاسم ، والذي يفيد تكرار الفعل منها هو : كلما.
فإن كان التعليق بأداة لا تفيد لتكرار ، مثل
؛ إن ، وإذا ، فبمجرد وجود الشرط ، يقع الطلاق ، ثم تنحل اليمين ، ولا يبقى لها
عمل بعد وجود الشرط ، لأنها لا تفيد التكرار ولا العموم.
وإن كان التعليق بأداة تفيد تكرار الأفعال
وعمومها ، مثل كلما ، كما لو قال : أنت طالق كلما كلمت فلاناً ؛ فإن كلمته طلقت
طلقة واحدة ؛ فإن كلمته ثانية طلقت طلقة ثانية ، وإن كلمته ثالثا طلقت طلقة ثالثة
؛ وبعدها تنحل اليمين ، لانتهاء الطلقات التي يملكها الزوج عليها.
- إذا ذكرت أداة الشرط في الطلاق ،
كان الطلاق تعليقا حقيقة .
إذ
لم تذكر أدا ة الشرط في الطلاق ، وكان المعنى على التعليق ، كان الطلاق تعليقا في
المعنى.
فلو قال الزوج مثلاً : علي الطلاق لا أدخن ، أو لا أزور أهلك
، كان هذا في قوة قوله : إن دخنت فأنت طالق ؛ أو إن زرت أهلك فأنت طالق.
وقد
تعارف الناس هذه الصيغ من الطلاق ، واتخذوها بمثابة الأيمان ، يحلفون بها ، حملاً
لأنفسهم على الأفعال أو التروك ؛ والأيمان مبنية على العرف ؛ فلهذا اعتبرها
الفقهاء تعليقات في المعنى ؛ وهي أيضا بمثابة اليمين.
الفرق بين اليمين وبين
التعليق :
51- يطلق بعض الفقهاء على التعليق لفظ
اليمين ، كما فعل الإمام محمد بن الحسن ، وهو - كما يقول ابن عابدين - حجة في
اللغة ؛ وكما قال فيه الشافعي تلميذه : " لو شئت لقلت : إن القرآن نزل بلغة
محمد بن الحسن ، لفصاحته ) . واليمين في اللغة هي القوة ، وفي الشرع : عقد قوي به
عزم الحالف على الفعل أو الترك . والتعليق كاليمين ، لأنه:
أ- يقوى به عزم المطلق على الفعل ،
في مثل قوله : إن لم أحج هذا العام فزوجي طالق.
ب- يقوى به عزم المطلق على الترك ،
في مثل قوله : إن شربت الخمر فزوجي طالق ؛ ولهذا أطلق على التعليق لفظ اليمين .
ومع
ذلك فقد قرر الفقهاء أن هذا الإطلاق خاص بما إذ كان المعلق عليه أمرا خيارا ، يمكن
أن يأتي به لزوج والزوجة أو غيرهما ؛ وتسميته يمينا مجاز؛ لمشابهته اليمين ، في
الحمل على الفعل ، أو الترك ، أو تأكيدا لخبر.
فأما
إن كان المعلق أمرا غير اختياري ، كما لو قال لزوجه : إن ولدت أنثى كان فأنت طالق
، فإنه لا يسمي يمينا ، لعدم توفر معنى اليمين ، وهو القوة ، في الحمل على الفعل
أو الترك أو تقوية الخبر ؛ وإذا لم يتوفر شبه اليمين ، لا يسمى يمينا ، بل هو
تعليق محض
شروط صحة التعليق :
٥٢ . يشترط لصحة التعليق ما يلى
:
1-
أن يكون الشرط معدوماً على خطر الوجود ،
أي ممكن الوقوع ، غير موجود فعلا ، ولا مستحيل الوجود.
فلو
علق على شرط موجود محقق فعلا ، كقوله : إن كانت السماء فوقنا فأنت طالق ، فهو طلاق
منجز .
ولو
علق على شرط مستحيل الوجود ، كقوله: إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق ، فهو
طلاق باطل ؛ ويلغو هذا الكلام ، من حيث انعقاده علة في الحال أو المال عند وجود
الشرط ؛ وتكون فائدة ذكره ، طمأنة الزوجة على بقائها في عصمة الزوجية ، وتأكيد
امتناع الزوج عن التلفظ بالطلاق ، على حد قول النابغة ، :هاجيا
فإنك
سوف تحلم أو تناهى إذا ما شبت أو
شاب الغراب
ومن
التعليق على شرط مستحيل أن يقول المطلق : أنت طالق إن شاء الله ، إذا كان لفظ
المشيئة مسموعا متصلا ، لا بالسر ؛ ولا مفصولاً بسكوته بدون عذر ، وهذا لأن
مشيئة الله - سبحانه وتعالى - لطلاقها أو عدمه ، لا سبيل إلى العلم بها ؛ فيلغو
التعليق.
2- ومن شرط التعليق :
أن يكون الشرط المعلق عليه ، كدخول الدار مثلا متصلا بالطلاق ، لم يفصل بينهما
بفاصل أجنبي .
فلو
قال : أنت طالق ، وسكت ، أو تكلم بكلام أجنبي ، ثم قال : إن كلمت الجار ؛ لغا
الشرط ، وكان الطلاق تنجيزا ، إلا أن يكون الفصل لعذر ، كسعال ، أو عطاس ، أو
نحوهما .
3- ومن شروطه ، لا :
أن يكون الزوج المعلق أهلا لإيقاع الطلاق عند التعليق ؛ لا عند وجود الشرط المعلق
عليه ؛ فلو علق الطلاق وهو عاقل ، ووجد الشرط وهو مجنون ، وقع الطلاق ؛ لاستيفاء
الصيغة شروطها حين صدورها
4- ومن شروطه :أن
تكون المرأة محلاً لوقوع الطلاق عند التعليق ، وعند وجود الشرط المعلق عليه ؛ بأن
تكون زوجة أو معتدة من طلاق رجعى عند الأئمة الأربعة ،أو معتدة من بائن عند
الحنفية فقط ؛ فعلى هذا :
أ- لو قال لفتاة أجنبية : إن نزعت ،
الحجاب فأنت طالق ؛ ثم تزوجها ونزعت الحجاب ؛ لا تطلق ؛ لأنها لم تكن زوجة له عند
صدور التعليق.
ب- ثم لو تزوجها ، فقال لها بعد الزواج
: إن نزعت الحجاب فأنت طالق ؛ ثم طلقها رجعيا لسبب ما ، وبعد انتهاء عدتها ،
نزعت حجابها ، لا يقع الطلاق الحجاب ، بالاتفاق ، لأنها وقت نزع الحجاب ليست محلا للطلاق.
ج- أما لو نزعت حجابها ، في هذه الصورة نفسها ، بعد الطلاق ، وهي في
العدة ، يقع الطلاق المعلق على نزع الحجاب اتفاقاً ، لأن المعتدة رجعيا زوجة
عندهم جميعا.
د- أما لو كانت الطلقة بائنة ، في الصورة نفسها ، ونزعت الحجاب
في العدة من الطلاق البائن ؛ فإن الطلاق المعلق يقع عند الحنفية فقط ، لأن الزوجية
تعتبر قائمة أثناء العدة من البائن عندهم ، حكماً ، فتكون محلا للطلاق عندهم ،
خلافا لغيرهم.
حكم الطلاق المعلق :
ذهب الأئمة الأربعة وجمهور السلف إلى وقوع الطلاق المعلق ، عند
وجود الشرط المعلق عليه مطلقا ، سواء أكان المقصود منه الحمل على الفعل ، أم المنع
منه ، وسواء أكان فعلا لأحد الزوجين أم لغيرهما.
وذهب
بعض الشيعة والظاهرية إلي عدم وقوعه مطلقا.
أ- فمن أدله الجمهور
1- اطلاقات النصوص
الشرعية ، التي أجازت الطلاق ، دون تقييده ، الزوج إيقاعه ، منجرا او مضافاً او
معلقاً ، لأن ذلك قضية الإطلاق.
2- روي " من نافع ، أـن رجلا طلق زوجته
البتة إن خرجت ، فقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - : إن خرجت فقد بانت منه ،
وإن لم تخرج فليس بشيء " [2]
3- "وعن عبدالله
بن مسعود ، في رجل قال لامرأته : إن فعلت كذا وكذا ، فهي طالق ، ففعلته ، فقال :
هي واحدة ، وهو أحق بها "[3]
4- وروي عن عائشة -
رضي الله عنها - أنها قالت : " كل يمين وإن عظمت ففيها الكفارة ، إلا العتق
والطلاق "[4]
5- وروي عن الحسن بن
علي - رضي الله عنهما - أن رجلا تزوج امرأة ، ثم أراد سفراً ، فأخذه أهل امرأته ،
وما زالوا به حتى جعلها طالقا ، إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر ، فجاء الأجل ،ولم
يبعث إليها شيئا؛ فلما قدم ، رفعوا أمره إلى علي - كرم الله وجهه - ليفرق بينه
وبين امراته ، فلم يفرق بينهما ، وقال : اضطهدتموه حتى جعلها طالقا"[5]
فلم يوقع
الطلاق للإكراه ، ولولا الإكراه لأوقعه.
6- وعن أبي ذر الغفاري-
رضي الله عنه - أن امرأته ألحت عليه في السؤال عن الساعة التي يستجيب الله الدعاء
فيها يوم الجمعة ، فقال لها زيغ الشمس هكذا ( يعني ميلها إلى جهة الغرب ) وأشار
لها حو ذراع ؛ ثم قال : إن عدت سألتني فأنت طالق.
7- وعن الحسن البصري
، فيمن قال لامرأته : أنت طالق إن لم أضرب غلامي ، فأبق الغلام - يعني هرب - قال :
هي امرأته ، يستمتع بها ، ويتوارثان ، حتى يفعل ما قال ، فإن مات الغلام قبل أن
يفعل ما قاله ، فقد ذهبت منه امرأته ؛ أي طلقت.
8- وعن أبي الزناد عن
الفقهاء من أهل المدينة ، إنهم كانوا يقولون: أيما رجل قال لامرأته : "
أنت طالق إن خرجت ، حتى الليل ، ، فخرجت امرأته قبل الليل ، بغير علمه ، طلقت
امرأته "[6]
ومن هذه الآثار يبدو اتفاق الصحابة والتابعين
على صحة الطلاق المعلق ، ووقوعه عند وجود الشرط المعلق عليه ، مهما كان نوعه ؛ ولم
يخالف في ذلك أحد منهم ، وهذا مصدر اتفاق الأئمة الأربعة ، وسائر أصحاب المذاهب
الفقهية الموثوقة
-ب- وأهم أدلة
الآخرين : أن تعليق الطلاق يمين
، واليمين بغير الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته ، لا تجوز ، لحديث : " من
كان حالفا ، فلا يحلف إلا بالله " [7]
والواقع أن هذا لا ينهض دليلا على عدم صحة
التعليق ؛ لأنه نهى عن أن تكون اليمين بغير الله ؛ والعليق ليس حلفا بغير الله ،
ولا يسمى يمين في الحقيقة ، وإنما سمى يمينا في عرف الناس ، والأيمان مبنية على
العرف ، فهو يمين مجازا لا حقيقة ، فلا يكون مشمولاً بهذا النهى ، ولا يكون منهيا
عنه بالحديث الشريف ، لأن تعارف الناس ليمينيته بعد وروده ، فكيف يتناوله ، وكيف
يكون باطلا.
وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي -
كما أخذ غيره من قبله - هذا الرأي ، فنص في المادة (١٣٠ ) على أنه " يشترط في
الطلاق أن يكون منجزا "
وذكرت المذكرة الإيضاحية ، أن الأخذ بهذا الرأي يتفق مع غرض الشريعة الإسلامية من الطلاق ، وأن من السياسة الشرعية أن يفتح للناس باب الرحمة من الشريعة نفسها ، وفي ذلك تضييق لدائرة الطلاق.

تعليقات