كل هذه التساؤلات تجيب عليها المتخصصة في علم النفس العيادي فاتن زين قائلة "لا شك بأن المجتمع في حالة تغير مستمر، وفيما يخص فارق السن بين الزوجين نلاحظ أن هذا الأمر موجود منذ القدم، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها وهي تكبره بـ15 عاما تقريبا حسب الروايات، والأفراد في أي مجتمع هم من يحددون هذه المقاييس والمعايير، ولا توجد معايير مطلقة لفارق السن بين الزوجين".
وتبين فاتن للجزيرة نت أن زواج المرأة من رجل أصغر منها سنا قد يكون غير صائب اجتماعيا، لكن في المقاييس النفسية هو أمر صائب، ففي الحياة الزوجية هناك دائما حاجات متبادلة، فإنْ تمت تلبية هذه الحاجات نجحت العلاقة مهما كان التباعد أو التقارب العمري بين الطرفين.
وقد يكون اختيار الرجل لامرأة أكبر منه نتيجة حرمان عاطفي أمومي، بمعنى أنه يبحث عن صورة الأم واهتمامها ورعايتها من خلال هذا الزواج، أو قد يكون تدلّل كثيرا في طفولته ويبحث عمن تقدم له هذا الدلال من خلال اهتمام ورعاية بديلة عن رعاية الأم. وقد يحمل في اللاوعي هروبا من المسؤولية عبر الاتكال على الطرف الآخر.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن احتياجات الناس تختلف، فمنهم من تكون حاجته اقتصادية مثلا، أو ربما قانونية، كما لا بد من الإشارة إلى زواج شبابنا العربي من امرأة غربية بدافع الحصول على جنسية،
مراحل الحب الثلاث
وتبين الأخصائية فاتن أن الفرد يمر بثلاث مراحل في مسألة الحب:
أولا: الانبهار
أي مرحلة الإعجاب بشكل فرد ما، بأسلوبه، حركاته.. إلخ.
ثانياً: الاكتشاف والتقييم
أي مرحلة اكتشاف المزايا (الصفات الإيجابية) والعيوب (الصفات السلبية)، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه من غير المفضل ولا من غير المجدي أن يتم الارتباط خلال المرحلتين الأوليين، كما أن إطالة مرحلة الانبهار أمر سلبي جدا يدفع الفرد إلى عدم رؤية الآخر بحياد وموضوعية.
ثالثا: مرحلة التقبل والتكيف
وهي المرحلة التي يقرر فيها الفرد ما إذا كان يستطيع تقبل العيوب والاستمتاع بالمزايا. فبعد المرحلة الثالثة يمكن للفرد أن يصل إلى قرار الارتباط.
وانطلاقا من ذلك، تشير الأخصائية فاتن إلى أن الخيانة الزوجية تأتي نتيجة خلل في تلبية الحاجات بمعنى أنه إذا تزوج الرجل بامرأة أكبر منه سنا بحثا عن عاطفة الأم، لكنه بعد فترة أو بعد سنوات شعر بإشباع هذه الحاجة لديه أو أنه يرفض أن تقوم هي بالتعاطي معه على أنه طفل قد يلجأ الرجل هنا إلى الخيانة الزوجية بحثا عن حاجة التقدير الذاتي لديه.
وتختتم شرحها بأنه لا يوجد معيار مطلق في نجاح العلاقة الزوجية حسب فارق العمر بين الطرفين، إذ إن حالات الطلاق تشمل حالات من كافة الأعمار، فأينما شعر الإنسان منا بقيمته الذاتية وجد نفسه يحافظ على هذه القيمة دون النظر إلى فارق العمر
هل الزواج من المرأة الأكبر سنا قرار صائب أم خاطئ؟.. أصحاب التجربة يجيبون
تعليقات